الشهيد الثاني
249
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
العبارة ، فأحدهما غير الآخر . والشارح رحمه اللَّه زعم أنّها حال مؤكَّدة محتجّا بأن مراعاة الوقف على آخر كلمة يحصّل المحافظة على النظم ، فيكون مثل قولهم : زيد أبوك عطوفا ، فإنّ الأبوة تقتضي العطف ( 1 ) . وأنت خبير بمنع استلزام الوقف على آخر الكلمة للمحافظة على النظم ، فالحال مؤسسة قطعا . نعم ، ربّما قيل : إنّ الوقف على آخر كلمة إذا كان أعمّ ، لم يكن لذكره فائدة ، بل يجتزأ عنه بالمحافظة على النظم ، فإنّه هو المعتبر . لكن هذا لا يتوجّه إلَّا على تقدير تأخيره عن إيجاب المحافظة على النظم للاستغناء عنه ، أمّا مع تقديمه - كما وقع في العبارة - فلا لإفادته فائدة لا تغني عن ذكر الأخصّ ، وهي إخراج الوقف على آخر الكلمة ، فاحتيج إلى ذكر الثاني . ( السادس : الجهر للرجل ) بالقراءة ( في الصبح وأولتي ) من ( العشائين ) وهما المغرب والعشاء ، جمعهما باسم أحدهما تغليبا . ( والإخفات ) بالقراءة ( في البواقي ) ، وهي الظهران وأخيرتا العشائين ( مطلقا ) أي للرجل وغيره ، مقابل التقييد بالرجل أوّلا . ويحتمل على بعد أن يريد به : في الأولتين والأخيرتين . واحترز بالرجل عن المرأة ، فإنّ الجهر في مواضعه لا يجب عليها عينا ، بل تتخيّر بينه وبين الإخفات مع عدم سماع الأجنبيّ صوتها وإلَّا تعيّن عليها الإخفات . ولو جهرت عالمة بسماعه بطلت صلاتها للنهي ( 2 ) ، إلَّا إن اتفق غير عالمة به . وظاهر العبارة أنّ الخنثى كالمرأة لتخصيصه الحكم بالرجل ، وفي الذكرى جزم بتخييرها ( 3 ) ، فيؤيّد ما أطلق هنا . ولو أخذت حكمها بأن تجهر في مواضعه وتصلَّي في
--> ( 1 ) شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 264 . ( 2 ) قرب الإسناد : 223 / 867 . ( 3 ) الذكرى : 190 .